الشيخ الطوسي
38
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " وأنيبوا إلى ربكم " امر مستأنف من الله لخلقه بالرجوع إلى الله والتوبة من معاصيهم . والإنابة هي الرجوع " وأسلموا له " معناه آمنوا به وسلموا لا وأمره " من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون " عند نزول العذاب بكم " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم " إنما قال " أحسن ما أنزل " لأنه أراد بذلك الواجبات والنفل التي هي الطاعات دون المباحات والمقبحات التي لا يأمر بها . وقال السدي ( أحسن ) أي ما أمر الله تعالى به في الكتاب ، وقال قوم ( أحسن ما انزل إليكم من ربكم ) يريد به الناسخ دون المنسوخ ، وهذا خطأ ، لان المنسوخ لا يجوز العمل به بعد النسخ وهو قبيح ، ولا يكون الحسن أحسن من قبيح ، وقال الحسن أحسنه ان يأخذوا بما أمرهم الله به وأن ينتهوا عما نهاهم عنه " من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة " أي فجأة في وقت لا تتوقعونه " وأنتم لا تشعرون " أي لا تعرفون وقت نزوله بكم . قوله تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ( 56 ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( 57 ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( 58 ) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 59 ) ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ( 60 ) خمس آيات .